الشريف المرتضى

مقدمة المشرف 8

رسائل الشريف المرتضى

بالقدر الذي أجد من الفسحة في الوقت والمجال للتحدث . ( 2 ) في هذه الكلمة القصيرة التي نقدم بها مجموعة ( رسائل الشريف المرتضى ) إلى القراء الأفاضل ، نكتفي بنظرة عابرة في أربع جوانب من معارفه ، هي : الجانب الكلامي ، والجانب الفقهي ، والجانب الأصولي ، والجانب الأدبي . أما دراسة المرتضى بالشكل المبسط ومن كل النواحي ، فتلك من وظائف كبار العلماء الذين تتوفر فيهم الثقافات ويجدون الفرصة الكافية ، لمثل هذه الأعمال : 1 - خصص الشريف المرتضى كتابية ( الذخيرة ) و ( الشافي ) بالكلام وكتب في ( الأمالي ) و ( الفصول المختارة ) و ( تنزيه الأنبياء ) ورسائله وجواباته فصولا طويلة وممتعة في الكلام دلت على قوته الكلامية وشدة صلاته الوثيقة بآراء المتكلمين المتقدمين عليه والمعاصرين له ، ولعل كتابيه ( الشافي ) و ( الذخيرة ) من أحسن كتبه الكلامية وأطولها ، بل لعلهما من أوقع الكتب الكلامية الشيعية القديمة وأرسخها ، وفيهما حقا طرق بعض الأبحاث الكلامية ، وتوسع فيها توسعا لم يسبق إليه مع عمق في البحث ، وإشراق في العبارة ، وإكثار من الشواهد القرآنية والحديثية ، وجمع للآراء ، واحتواء للنظريات . وكان تلميذا للشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد الذي قيل فيه : كان ( من جملة متكلمي الإمامية ، انتهت إليه رياسة الإمامية في وقته ، وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام ) ( 1 ) وهو الذي ( فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية ) ( 2 ) . وأستاذ مثل الشيخ المفيد الذي طبق العالم شهرة في الكلام والفقه وغيرهما من العلوم لا بد وأن يربي مثل المرتضى الذي كان ( إمام أئمة العراق بين الاختلاف

--> ( 1 ) الطوسي : الفهرست 158 . ( 2 ) النجاشي : الرجال 311 .